مقالات

لماذا؟؟

سؤال تطرحه عندما تحاول أن تفهم سبب خيانة البعض لك خاصة أؤلئك الذين أحببتهم فعلا

أو حينما تجد نكران من أؤلئك الذين منحتهم من وقتك وجهدك

أو حين تستغرب من حصولك دائما على أشياء أقل مما تتوقع

وغالبا فأنت تبقى تتقلب في الألم حتى تجد تفسيرا لما يحدث لك من نتائج في حياتك قد تقول في نفسك هل الله يعاقبني لأني أقترفت ذنبا؟ لكن فعلا أنا لا أحب أذية أحد بل أرجو الخير دائما للجميع .. إذا ما المشكلة؟!!

حسنا فلنتفق على أن هذا أمر طبيعي فالجميع يمر بمرحلة التساؤلات هذه محاولين البحث عن إجابة لنستوعب كل هذا الأذى أو نخفف ألمه..  إلا أن الأهم من ذلك هو أن تحدد الأسباب الحقيقية وتواجهها وتعالجها حتى لا تحصل على نفس الألم مستقبلا مرة أخرى .. لأنه غالبا هذه الأشياء تتكرر في حياتنا.. ولا يكون ذلك إلا بمعرفة جذر الموضوع

 

يقول الله تعالى في محكم آياته {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ(8)} [الزلزلة] ومعنى ذلك أن كل عمل تعمله في حياتك سترى نتائجه في النهاية سواء على مستوى حياتك الدنيا أو في الآخرة وهذا أيضا مصداقا لقوله تعالى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ(38) المدثر

أي كل نتيجه حصلت عليها كان وراءه سبب أنت فعلته أو أختره، وفي كثير من الأحيان ينكر الناس هذه الحقيقة لأنه يرون ظاهر سلوكهم بعد الإختيار ولا ينتبهون إلى الإختيار الذي أدى بهم لهذا السلوك، لأن كل الإختيارات تكون قرارات تلقائية وخيارات مبرمجه متشكله في عقولنا تعرف بالمعتقدات

فمثلا تقول إمرأة لقد كنت أهتم كثيرا بزوجي وأهتم ببيتي وأمنح من وقتي لهم الكثير حتى نسيت نفسي لأجل بيتي إلا أن زوجي كافأني بالخيانة، والسؤال هنا لماذا إختارت هذه المرأة الإهتمام ببيتها ولماذا كان جزائها الخيانه وقس عليها الكثير من الأحداث المشابهة كغدر صديق عاملته بمنتهى الإحسان قابلك بمنتهى الجحود، أو ظهور أناس مستغلة لك دائما، كل ذلك له سبب واحد حقيقي وهو الإستحقاق الذي صنعته لنفسك، لكن كيف؟

إذا عدنا لقصة المرأة التي تعرضت للخيانة وسألناها لماذا إهتممت ببيتك وزوجك لدرجة أنك تخليت عن حقوقك؟ سترد قائلة لأن هذا واجبي وأؤجر عليه.. عندها سأعود وأكرر لها السؤال مرة أخرى ما الذي حقا يدفعك إلى الإهتمام الزائد بزوجك؟ عندها ستتوقف قليلا قائلة .. حسنا ربما حتى لا يفكر بالزواج من أخرى أو لا أتهم بالتقصير.. عندها سندرك أن هناك دائما سببا خفي غير ظاهر لنا هو ما يدفعنا إلى السلوكيات التي نقوم بها السلوكيات التي ظاهرها جيد ولكن جذرها سام، فجذر عناية المرأة بزوجها هو خوفها من أن يتزوج زوجها عليها وليس كما قالت حتى تؤجر عليه لأنه ببساطة لوكان الأمر كما إدعت حتى تؤجر لما تأثرت بردة فعله وخيانته من ناحية ومن ناحية أخرى لما خانها أساسا… حسنا ما العلاقة؟ لنوضح أكثر

نحن نتخذ قرارات هذه القرارات نبنيها لما لدينا من خبرات مررنا بها سابقا، تخزنت في عقولنا منذ زمن فأصبحت معتقدات تتحكم بنا دون وعي منا ولذلك هي مدفونة في عقولنا في منطقة من عقولنا أو ذاكرتنا لا نراها تسمى بمنطقة اللاوعي وغالبا هذه المنطقة تفرض سيطرتها علينا بشكل يجعلها تتحكم في قراراتنا، ولذلك كل قرار قررناه أساسه معتقد متشكل لدينا، هذا القرار يدفعنا إلى أن نسلك سلوكا معينا، فمثلا تخاف المرأة أن تخسر زوجها لأن هناك الكثير من القصص لنساء تعرضن للخيانة وبالتالي فهي تريد أن تحافظ عليه بكل ما أؤتيت من قوة مما يدفعها حتى إلى التخلي عن وقتها وذاتها محاولة أن تشغل هذا الخوف

بالإهتمام الزائد، وهذا الإهتمام الزائد سيدفعها دفعا للتعلق، التعلق الذي يجعلها في المقابل تتنازل أكثر وأكثر لتشبع حاجتها في السيطرة على حياتها مع زوجها ولكنها في الواقع لا تدرك أن السلوك ومنبعه لم يكن سوى خوف وتعلق وهذا الخوف والتعلق دفع الزوج دفعا للإبتعاد بأي طريقة كانت بالخيانة أو الزواج من أخرى

المشكلة أننا نحمل معتقدات سامة ونسيء إلى أنفسنا بنوايا سامة فتحركنا طاقة سامة دون أن ندرك مما يجعلنا نحصل في النهاية على نتائج سامة ومؤذية ونبني دون أن ندرك إستحقاقا متدنيا لأنفسنا مبني على فقدان الثقة والخوف حتى وإن كان الشخص ظاهره واثق من نفسه إلا أنه في واقع الأمر يوهم نفسه بأنه واثق.

وما الحل؟

أولا على الإنسان أن يسعى لمعرفة جذور إستحقاقه (أي معتقداته) فمتى ما عرفها سيكون قادرا على فهمها أولا ومن ثم التفكير في كيفية تعديلها أو على الأقل عدم السماح لها بالتحكم بقراراته وخياراته وإنما يبني خياراته على نوايا طيبة ورؤية وقيم طيبة ممتدة من أوامر الله سبحانه التي وضعها الله لصالح عباده

ثانيا إن الإنسان مسؤول مسؤولية تامة عن كل نتيجة يحصل عليها في حياته ولذلك عليه أن يتحمل هذه المسؤولية بإكتشاف هذه الأخطاء لتعديلها وإلا ما كتب الله سبحانه على الإنسان التوبة، التي يظن البعض أن مقتصرة على الذنوب الظاهرة وينسى أن هناك ذنب أكبر يقترفه الإنسان في حق نفسه وهو الإختيارات الخاطئة التي يتخذها والتي غالبا ما تكون مبنية على هوى نفسه فقط أو مبرراته الواهية التي يصيغها له الشيطان.

هل يعني أني قادر تغيير كل هذا الألم والحزن والنتائج بحيث أخسر كل من أحبهم؟

مع أن السؤال غير صحيح ولكن إعرف أنك قادر دائما تغيير الألم إلى سكينة وراحة، وقادر على تحويل الصعوبات والتحديات إلى فرص، وتغيير الناس من مستغلين إلى مساندين ومسخرين من أجلك دون أن تخسرهم، علما بأن خيار خسارتهم قد يكون واردا لكن عندما تفهم كيف يجب أن تعيش وتؤمن بإستحقاقك عندها حقا ستدرك أن غيابهم كان حلا لتعيش الحياة في إستقرار وسكينة.

ولكن كيف ذلك؟

وهو ما تقدمه لك دورة الإستحقاق، الدورة أولا ستساعدك أن تكتشف الجذور السامة لكل معتقد سام تحمله ولا تدركه ثم ستساعدك على بناء إستحقاقك بطريقة ستدفعك إلى البدء بتغيير حياتك عندها ستجد أن من خانك عاد إليك وأن من إستغلك بدء بمساندتك وأن الأمر ليس سوى أن المشكلة لم تكن في أؤلئك الأخرين وإنما كان منبعها إستحقاقك الذي شكله لك معتقداتك، بإختصار أصلح داخلك تصلح حياتك ولا ننسى أن من أراد الخير غير نواياه فأصلح نواياك تصلح حياتك، ولا يحدث ذلك حتى تعي وتدرك وتفهم كيف وهو ما سنساعدك عليه في الدورة لتعرف أكثر عن الدورة التي ستقدم تاريخ 9 مارس2022م إضغط هنا علما بأن التسجيل سينتهي 2 مارس 2022م والآن أمامك فرصة لأن تعيشي حياة متزنة واعية خالية من البشر المؤذية ببساطة لأنك تستحق الحياة الأفضل كما أراد الله لك

لتتعرف أكثر عن الدورة إضغط هنا وإحجز مقعدك قبل إمتلاء المقاعد